الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
284
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وتذكر مثلا للنعم التي تستوجب الحمد والثناء . . الحمد المشار إليه في الآيات المتقدمة ، كما هي في الوقت ذاته شاهد على اختيار الله وتدبيره في نظام الخلق من جهة أخرى ! . ففي الآية الأولى من هذه الآيات إشارة إلى نعمة النهار والنور الذي هو أساس لأية حركة ، فتقول الآية : قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون ( 1 ) . هنا عبر عن النهار بالضياء ، لأن الهدف الأصلي من النهار هو الضياء والانبلاج ، ذلك الضياء الذي تتعلق به حياة كل الموجودات الحية ، فلولا ضياء الشمس لما تنسمت " زهرة " ولانمت " شجرة " ولا طار " طائر " ولا بقي " إنسان " ولا هطل مطر . " السرمد " معناه الدائم المتواصل ، ويرى البعض بأنه المتتابع ، وأصله " سرد " ويرون أن ميمها زائدة . . لكن الظاهر أنها كلمة مستقلة تعطي معنى الدوام والاستمرار . ( 2 ) كما تتحدث الآية الأخرى عن نعمة الظلمة فتقول : قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون . أما الآية الثالثة فتحكي عن نتيجة النعمة المشار إليها في الآيتين السابقتين فيقول من رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون أجل ، إن سعة رحمة الله تستوجب أن تضمن جميع عوامل حياتكم ، فأنتم -
--> 1 - " أرأيتم " جملة تأتي بمعنى " أخبروني " عادة ، كما فسروها ، ولكن كما قلنا سابقا تأتي أحيانا بمعنى : هل علمتم ؟ ! 2 - قال أهل اللغة : إن كلمة " سرمدي " تطلق على ما ليس له بداية ولا نهاية ، و " الأزلي " ما ليس له بداية ، و " الأبدي " ما ليس له نهاية . . .